الثعلبي
168
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
من هذا الذهب والفضّة حين أزبد وانماع . وقال سعيد بن جبير : المهل الذي قد انتهى حرّه . وقال أبو عبيدة : سمعت المنتجع بن نبهان وذكر رجلاً ، فقال : هو أبغض إلىّ من الطليا والمهل ، فقلت له : ما المهل ؟ قال : الملّة التي تحدّد من جوانب الرغيّف من النار ، أحمر شديد الحمرة كأنّها الرمانة ، وهي جمرة والطليا : الناقة المطليّة بالقطران . " * ( يشوي الوجُوه ) * ) ، قال سعيد بن جبير : إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزّقوم فيأكلون منها فاختلست جلودهم ووجوههم ، فلو ان مارّاً مرّ يعرفهم لعرف جلود وجوههم فيها ، ثمّ يصّب عليهم العطش فيستغيثون فيغاثون بماء كالمهل ، وهو الذي قد انتهى حرّه ، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حرّه لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود . " * ( بئس الشراب ) * ) هذا ، " * ( وساءت ) * ) النار " * ( مرتفقا ) * ) ، قال ابن عباس : منزلاً . مجاهد : مجتمعاً . عطاء : مقرّاً . وقيل : مهاداً . وقال القتيبي : مجلساً . وأصل : المرتفق المتّكأ ، يقال منه : ارتفقت ، إذا اتّكأت على المرتفق . قال الشاعر : قالت له وارتفقت ألا فتى يسوق بالقوم غزالات الضحى ويقال : ارتفق الرجل ، إذا بات على مرفقه لا يأتيه نوم . قال أبو ذويب الهذلي : نام الخلي وبتّ الليل مرتفقاً كأن عيني فيها الصاب مذبوح أي مقطوع من معتضده ، والصاب : شجر إذا استؤصل خرج منه كهيئة اللبن ، وربما ترتفع منه تربة أي فطرة ، فيقع في العين فكأنها شهاب نار ، وربما أضعف البصر . ويجوز أن يكون قوله : " * ( مرتفقاً ) * ) من الرفق والمنفعة . " * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملاً ) * ) . ليس قوله : " * ( إنّا لا نضيع ) * ) خبراً لقوله : " * ( إن الذين آمنوا ) * ) بل هو كلام معترض ، وخبر " * ( إن ) * ) الأُولى قوله : " * ( أُولائك لهم جناتُ عدن ) * ) . ومثله في الكلام كثير ، قال الشاعر : إنّ الخليفة إنّ الله سربله سربال ملك به ترجى الخواتيم ومنهم من قال : فيه إضمار ؛ فإن معناه : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنا لا نضيع أجره بل نجازيه . ثمّ ذكر الجزاء فقال : " * ( أُولائك لهم جنّاتُ عدن ) * ) ، ووهي الإقامة " * ( تجري من تحتهم